تتواصل أشغال إنجاز ميناء الداخلة الأطلسي بوتيرة متسارعة، حيث بلغت نسبة التقدم إلى حدود اليوم حوالي 53%، في مؤشر واضح على تقدم هذا المشروع الهيكلي الكبير الذي يُنتظر أن تصل نسبة إنجازه إلى 70% قبل نهاية سنة 2026.
ويعد هذا الورش أحد أبرز المشاريع الاستراتيجية في الأقاليم الجنوبية، إذ يندرج ضمن الرؤية الملكية الرامية إلى تعزيز الواجهة الأطلسية للمملكة، وترسيخ تموقعها كبوابة اقتصادية نحو إفريقيا جنوب الصحراء.
مشروع ضخم بأبعاد متعددة
يقام الميناء الجديد على الساحل الأطلسي شمال مدينة الداخلة، ويهدف إلى إحداث قطب اقتصادي ولوجستي متكامل، يشمل ميناءً تجاريًا وميناءً مخصصًا للصيد البحري، إلى جانب منطقة صناعية ولوجستية مرافقة.
ويُرتقب أن يسهم هذا المشروع في:
- تعزيز أنشطة الصيد البحري وتثمين المنتوجات البحرية
- تطوير المبادلات التجارية مع العمق الإفريقي
- دعم الاستثمارات الصناعية المرتبطة بالبحر
- خلق آلاف فرص الشغل المباشرة وغير المباشرة
- تقليص الضغط على الموانئ الوطنية الكبرى
كما سيمكن من تحسين الربط البحري والتجاري بين المغرب ودول الساحل وغرب إفريقيا، ما يعزز دور المملكة كمركز لوجستي إقليمي.
رافعة لتنمية الأقاليم الجنوبية
لا يقتصر دور ميناء الداخلة الأطلسي على البعد الاقتصادي فقط، بل يشكل ركيزة أساسية في النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية. فالمشروع يُرتقب أن يخلق دينامية تنموية واسعة تشمل قطاعات النقل، والخدمات، والصناعة، والتجارة، والسياحة.
وسيسهم الميناء في تثمين الموقع الجغرافي الاستراتيجي لمدينة الداخلة، التي أصبحت خلال السنوات الأخيرة قطبًا صاعدًا للاستثمار، بفضل موقعها المطل على المحيط الأطلسي وقربها من الأسواق الإفريقية الواعدة.
بعد استراتيجي إفريقي وأطلسي
يحمل المشروع أبعادًا استراتيجية تتجاوز الإطار المحلي، إذ يندرج ضمن توجه المغرب لتعزيز حضوره في الفضاء الأطلسي الإفريقي، وربط اقتصاده بالأسواق الصاعدة جنوب الصحراء، خاصة في ظل التوجه نحو إحداث ممرات تجارية جديدة بين أوروبا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية.
كما يتقاطع المشروع مع مبادرات كبرى لتعزيز التعاون جنوب–جنوب، وتسهيل ولوج الدول الإفريقية غير الساحلية إلى المحيط الأطلسي عبر البنية التحتية المغربية.
تقدم ملموس وآفاق واعدة
بلوغ نسبة 53% من الأشغال يعكس التزامًا واضحًا باحترام الجدولة الزمنية، وسط تعبئة تقنية وبشرية كبيرة. ومع الوصول المرتقب إلى 70% قبل نهاية 2026، يقترب المشروع من مرحلة حاسمة تمهد لدخوله الخدمة في السنوات القليلة المقبلة.
ومع اكتماله، سيشكل ميناء الداخلة الأطلسي نقطة تحول في خريطة النقل البحري بالمغرب، ودعامة قوية لتعزيز مكانة المملكة كمنصة اقتصادية ولوجستية بين أوروبا وإفريقيا.